علي الهجويري

341

كشف المحجوب

فصل في خلاصة المحبة وهي معروفة بين جميع أصناف الخلق ، ومشهروة على جميع الألسنة ومتداولة بجميع اللغات ، ولا يستطيع صنف من الناس أن يخفيها عن نفسه ومن شيوخ هذه الطائفة سمنون المحب وله مذهب خاص في المحبة فإنه يقول : إن المحبة هي أساس الطريق إلى الله تعالى وأصله وأن كل الأحوال والمقامات هذ درجات للمحبة وأن كل الدرجات والمقامات التي يكون فيها الطالب قابلة للهلاك إلا مقام المحبة فلا يصله شيء من ذلك . وقد وافقه على ذلك كل المشايخ في هذه المسألة ولكن حيث أن اصطلاح المحبة متداول ومشهور وهم يريدون أن يبقى مذهب محبة الله خافيا فبدلا من أن يسموه : المحبة . قالوا عنه : إنه الصفوة والعاشق سموه : الصوفي أو استملحوا لفظة الفقر لتدل على زهد المحب في إرادة نفسه بإثبات إرادة محبوبه . وسموا المحب فقير وقد أوضحت مجمل الصفا والفقر في أول هذا الكتاب . ويقول ذلك الشيخ العظيم في الحب « الحب عند الزهاد أظهر من الاجتهاد وعند التائبين أوجد من حنين وأنين وعند الأتراك أشهى من الفتراك » « 1 » . وسبى الحب عند الهنود أشهر من سبى محمود ، وقصة الحب والحبيب عند الروم أشهر من الصليب وفي العرب في كل حي من طرب وويل وحزن » والمراد من كل ذلك إنه لا جنس من البشر لم يكن له سقوط في أسر الغيب ، ولم يذق فرح الحب في قلبه . أو لم يسكر قلبه بشرابه ، أو لم يقهر بخمره ذلك أن تركيب القلب من الانزعاج والاضطراب ، وبحر عقد المحبة فيه كالسراب ،

--> ( 1 ) نوع من الأكل .